الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
مختصر الامثل
الحمد ، اللَّه أكبر على ما هدانا ، اللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام » . ثم تشير الآية إلى هذا الحكم الشرعي : « فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى » . وهذا التعبير إشارة إلى نوع من التخيير في أداء ذكر اللَّه بين يومين أو ثلاثة أيام . وفي نهاية الآية نلاحظ أمراً كليّاً بالتقوى حيث تقول الآية : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . يمكن أن تكون هذه الجملة إشارة إلى أنّ المناسك الروحانية في الحج تطهّر الإنسان من الذنوب السابقة كيوم ولدته امّه ، ولكن عليكم تقوى اللَّه والحذر من الوقوع في الذنب مرة أخرى . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( 204 ) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( 205 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 206 ) سبب النّزول في تفسير روح المعاني : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي : أقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله في المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وآله ذلك منه وقال : إنّما جئت أريد الإسلام واللَّه تعالى يعلم إنّي لصادق . ثم خرج من عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمر بزرع من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر ( وبهذا أظهر ما في باطنه من النفاق ) . التّفسير الآية الأولى تشير إلى بعض المنافقين حيث تقول : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ » . « ألد » : تأتي بمعنى ذو العداوة الشديدة ؛ و « خصام » : لها معنىً مصدري وهو الخصومة والعداوة . ثم تضيف الآية التالية بعض العلامات الباطنية لعداوة مثل هذا الإنسان وهي : « وَإِذَا